سميرة مختار الليثي
196
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
وجماعة ، فنخرج باللّيل فنقصد الحصن فنفتحه ، فتصبح حين تصبح ومعك عالم من النّاس فطابت نفسه « 1 » . لم يكن إختيار إبراهيم لمدينة البصرة ليقيم فيها الدّعوة لأخيه محمّد النّفس الزّكيّة اختيارا عفويّا ، بل نتيجة الظّروف السّياسيّة ، فكانت المدينة الوحيدة التّي يمكن أن تصبح مركزا للدّعوة ، وإن لم تكن المدينة المثلى أو المركز الأفضل لقيام الثّورة ويتّضح ذلك في رواية للمسعودي « 2 » ، إذ قال : « لمّا ظهر محمّد بن عبد اللّه بالمدينة دعا المنصور إسحاق بن مسلم العقيلي ، وكان شيخا ذا رأي وتجربة ، فقال له : أشر عليّ في خارجي خرج عليّ . قال : صفّ لي الرّجل . قال : رجل من ولد فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذو علم وزهد وورع . قال : فمن تبعه ؟ . ولد عليّ وولد جعفر وعقيل وولد عمر بن الخطّاب وولد الزّبير بن العوام وسائر قريش وأولاد الأنصار . قال له : صفّ لي البلد الّذي قام به . قال : بلد ليس به زرع ولا ضرع ولا تجارة واسعة ، ففكّر ساعة ثم قال : اشحن يا أمير المؤمنين البصرة بالرّجال . فقال المنصور في نفسه : قد خرف الرّجل ، أسأله عن خارجي خرج بالمدينة يقول لي اشحن البصرة بالرّجال . فقال له : انصرف يا شيخ ثمّ لم يكن إلّا يسير حتّى ورد الخبر أنّ إبراهيم قد ظهر بالبصرة .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 246 . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 306 .